الشيخ محمد علي الأنصاري
92
الموسوعة الفقهية الميسرة
الثاني - عدم لزوم ذلك ، بل يثبت الهلال في جميع أقطار العالم ، ويترتّب عليه أحكام رؤية الهلال بمجرّد رؤيته في قطر واحد . الثالث - التفصيل بين البلدان الواقعة في شرق البلد الذي رئي الهلال فيه فلا يثبت الهلال فيها ، وبين البلدان الواقعة في غربه فيثبت ، وقد مرّ التفسير الفنّي لذلك . ذهب إلى القول الأوّل الشيخ الطوسي في المبسوط حيث قال : « ومتى لم ير الهلال في البلد ، ورئي خارج البلد - على ما بيّناه - وجب العمل به إذا كان البلدان التي رئي فيها متقاربة ، بحيث لو كانت السماء مضحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا ، لاتفاق عروضها وتقاربها مثل : بغداد وواسط والكوفة ، وتكريت والموصل ، فأمّا إذا بعدت البلاد مثل : بغداد وخراسان ، وبغداد ومصر ، فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه « 1 » » . واختار ذلك فقهاء آخرون كالمحقّق في الشرائع « 2 » ، والعلّامة في التذكرة « 3 » ، وصاحب المدارك « 1 » ، والسيد اليزدي في العروة « 2 » والإمام الخميني في تحرير الوسيلة « 3 » ، بل قيل : إنّه المعروف بين الفقهاء المتأخّرين . وأمّا القول الثاني فقد اختاره العلّامة في المنتهى أوّلا ، لكنّه شكّك فيه أخيرا ، حيث قال : « إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، وبه قال أحمد والليث بن سعد ، وبعض أصحاب الشافعي . . . » . ثم قال في آخر بحثه : « . . . وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الصفايح ، وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحق » « 4 » . وهذا يعنى أنّه يلتزم بالقول الأوّل - كما التزم به في التذكرة - فيكون عدّه من
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 268 . ( 2 ) الشرائع 1 : 200 . ( 3 ) التذكرة 1 : 269 . 1 المدارك 6 : 171 . 2 العروة الوثقى : طرق ثبوت الهلال مسألة ( 4 ) . 3 تحرير الوسيلة 1 : 254 طرق ثبوت الهلال ، مسألة ( 5 ) . 4 المنتهى 2 : 592 - 593 .